هذه المدِّونة تعيش بعيدًا جدًا عن الأراضي الأمريكية، لكنها و لسبب مجهول تحمست مع الانتخابات الرئاسية في تلك البلاد آنذاك، و ظلت حتى ساعات الفجر الأولى تترقب النتيجة، و نطنطت فرحًا حين تم إعلان فوز السيد باراك حسين أوباما بكرسي الرئاسة الأمريكية، توسمّت فيه خيرًا.
في بداية مشواره الجديد، خاطب عالمنا، استمعنا إليه بكافة حواسنا، دعا إلى فتح صفحة جديدة بيننا و بينهم، فاستبشرنا به خيرًا.
من أمة مثقلة بالهموم، من شعوب تسعى إلى النهوض، من شباب يؤمن بالتغيير، من فتاة لاتزال تنتظر أن تطالهم أصداء ذلك التغيير و لاتزال تنتظر من أوباما الكثير و لاتزال تتوسم فيه الخير؛ أناشد سيادة الرئيس باراك أوباما أن يطلق سراح المواطن السعودي حميدان التركي. والدته، زوجته، بناته و أولاده، نحن و كل الوطن ننتظره =]
ما أقدمت عليه بنده من توظيف فتيات كمحاسبات كان خطوة جريئة في مجتمع كمجتمعنا، و أثارت ضجة في الشارع السعودي. ما بين مؤيد يصرخ بأن مثل هؤلاء الفتيات هن باحثات عن لقمة عيش نظيفة، فبدلاً من الجوع أو الذهاب في طرق الحرام، يردن كسب رزقهن بالحلال، فما السوء في ذلك؟
و معارض يقول: أن فيه تقليل من شأن المرأة ، و أنه حرامٌ و اختلاط و امتهان للمرأة المسلمة.
مما لا شك فيه أن “سوق التوظيف شاحح”،و أن الكثير من الفتيات و الشباب أيضًا بلا وظائف.
نعم قد تكون ممن لا يرضاها لأمه و لأخته و لا لابنته، لكن هناك من يرضى. فهناك من رضيت بأن تكون عاملة نظافة، و أن تكون خادمة، و أن تكون موظفة أمن و أن تبيع على الأرصفة، و هناك 11 فتاة وافقت أن تعمل كاشيرًا. كن يعلمن بأن مجتمع كمجتمعنا لن يرحمهن، و أن الأقاويل و النظرات لن تكف عنهن، لكنهن اخترن هذا الطريق، أتعتقدون أن اختيارهن له كان حبًا و طربًا؟
أطلب من جميع من يقف ضدهن أن يكون فاعلاً في حل الأزمة و أن يتبرع بتوفير وظائف لهن و بمواصفاته هو، و هن لن يمانعن. نعم،أعلم بأن هذا واجب الدولة؛ أن توفر فرص وظيفية أفضل لمواطنيها (ذكورًا و إناثًا) و خصوصًا في حالتنا، فإن ذلك واجب أكبر نظرًا لعوائد النفط الفلكية – ماشاءالله تبارك الله، الله يزيد و يبارك – بالإضافة إلى علمها بالخلفية الفكرية لمواطنيها. لكن هذا المُتاح، فأين المفر؟ الجميع يرغب في العيش الكريم، لكنه متاح للبعض و البعض محرومون منه.
أخيرًا، لمن تحدث عن الامتهان؛ الامتهان يا عزيزي أن تعيش ذليلاً، باحثًا عن لقمة عيش، و عن سقف يؤويك، و ماء نظيف تسد به عطشك، و علاج لمريضك و يأتيك من يتمتع بكل هذه، و كرشه أمامه مترين، و سيارته تمشي ألفين، و يتحدث و هواء التكييف البارد يداعب خديه عن امتهان المرأة في بلاد الحرمين.
غازي القصيبي، أحترمه لشخصه رحمه الله و غفر له، و أنظر له كشخص مجتهد و ناجح إلا أنني ألمس على أرض الواقع القريب مني أي تغييرات خلال فترة توليه لوزارة العمل.
بالأمس، و منذ أن استيقظت جاءت أختي تخبرني و ملامح الترقب تعلو قسمات وجهها: “طلعت أرقام دفعه جديده“، و مع كل خبر كهذا يتجدد الأمل، و أقول “يااااااااااااااااااا رب“.
فتحت حاسوبي و زرت غوغل ليرشدني إلى موقع ديوان الخدمة المدنية، كعادته كان نِعم الدليل.
تستطرد أختي: “ترا مو حافظه رقم الطلب“،
أجيب: “ما عليك، أنا حافظه سجلك المدني XD …. اتصلي بالبنات، خلينا نشوف يمكن وحده منكم اتسهلت“.
ثواني تمر لفتح الصفحة..
الدخول على الرابط المقصود..
تحميل ملف الأرقام المرشحة..
CTRL + F..
أكتب الرقم..
النتيجة: “غير موجود ”
تتنهد أختي و ترفع بصرها نحو السماء،، أصبحت أستحي أن أقول لها “خيـــره”، السكوت هو الفعل الأصوب في مثل هذه المواقف.
نتصل بابنة خالتي، نخبرها بالدفعة الجديدة من الأرقام، ترد بسخرية: “أووووووه، أنا أول رقم، سجلوا عندكم ××××ד،
النتيجة: غير موجود.
تجيب: “عادي عاااادي اتعودنا، أنا جايتكم بعد التراويح..” تنتهي المكالمة بالتسليمات.
ابنة خالتي الأخرى: “هاتوا الرابط، هذي المره عندي أمل قووووي“،
نحن و من كل قلب: “ياااااا رب“،
النتيجة: غير موجود!
و أخرى ثالثة: “انتو لسه عندكم أمل!! أنا أصلا هذي السنة ما قدمت، خلاص سني سن تقاعد“.
نحن: “أووووه نسينا، آسفين ع الاتصال، سلمي على مودي و رغوده ”
بنات الجيران: هالة، تهاني، نجاوي، خلود.. غير موجود
الصديقات: تهاني، ولاء، سحر..غير موجود
“ياهوووووه، ولا وحده منكم!!!! ”
فعلاً شعرت بالأسى، بالحزن، بالقهر. ابنة خالتي مثلاً خريجة أحياء نبات، مر على تخرجها 7 سنوات، 7 سنوات بدون أي وظيفة. تمنيت لو أن واحدة منهن على الأقل، واااااحدة فقط تم تعيينها، أرغب بأن أكحّل عيني باسم أعرفه. كل واحدة منهن ستعني لها الوظيفة الكثير الكثير.
ديوان الخدمة المدنية، كل شيء يمت لهذا الديوان بصلة يشعرني بأن الحياة “كحلي”، بأن المعلومات تخزن لغرض التخزين فقط دون معالجة. و بأن كل من يتم تعيينه فإن له صلة مباشرة أو غير مباشرة بذوي المناصب.
وزير العمل السابق،رحمه الله، و للأسف الشديد لم ألمس له تغييرات على أرض الواقع القريب مني، أسمع عن إنجازاته، و تغييراته و لا أراها، لا أحب أن أظلمه، قد تكون موجودة لكنها بلا نتائج ظاهرة و واضحة للعامة الذين أنتمي إليهم. رحمه الله و غفر له. لكن لماذا كل هذا؟ باختصار لأن الوزارات لدينا تعمل في الخفاء، كل وزير و كأنه عميل سري، لا سياسات واضحة، لا خطط زمنية يتم شرحها لعموم الناس، لا نتائج فعلية مسجلة و موثقة، كلٌ منكب على عمله “الخفي”. البعض يظهر حين المصائب،ليفزعنا بخبر، و هناك من يظهر أوقات المناسبات و الأعياد يعتقد أنه سيرتبط بها في أذهاننا، و لكن للأسف ظهوره بلا طعم أو رائحة لأنه خارج من الحنجرة ( لا من القلب) إلى الأذن. و الآن و مع الوزير الجديد للعمل، المسؤول السابق عن الأمانة، أمانة جدة المنكوبة، أمانة العروس الغارقة، وزير كان تعيينه بمثابة صدمة للجميع، هل تمت محاكمته أصلاً؟؟ لا أخفيكم بأني غير متفائلة أبدًا.
أغبط الدول المتحضرة كثيرًا، كل ما مسؤول قال:”آآآتشــو كح آتشو” ، قام بعمل مؤتمر صحفي ليخبر الناس،ليخبر العامة، ليوضح لهم سبب اقتران الكحة بالعطس و يستقبل الأسئلة.
غريبٌ أمرنا؛ وزير يتم تعيينه و آلآف ينتظرون محاكمته؟ ينتظرون أن يجيبهم.. أن يخبرهم من السبب و ما المسببات لفقدهم أعزاء و أقرباء؟
سعادة الوزير الموقر، لست متفائلة أبدًا بمستقبل الوزارة، لا أثق بك، لا أثق بإدارتك، لا أثق بذمتك. و ليس لأحدٍ أن يلومني، فحضرتك لم تقدم على أي فعل شجاع، اعتذار صغير، تعزية لأهالي المنكوبين، تصريح صغير أمام وسائل الإعلام يبرئك..
و الآن تصبح مسؤولاً عن وزارة حيوية!؟
كثيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر علينا ..
كل عام و نحن بخير و بكامل قوانا العقلية و الجسدية لنحتمل مثل هذه الصدمات.
رمضان، شهري المفضّل و محور العام بالنسبة لي كما هو لعديد من المسلمين. لهذا الشهر جو فريد، رائحة مميزة، روحانية تملأ الكون.يجر معه الفرح لعموم المسلمين، لم أعلم ضيفًا يتوق له الجميع مثله.
أعاننا الله على إكرامه،،و أعاننا على صيامه و قيامه،،
أعد نفسي بأن يكون رمضاني هذا مختلفًا، و أن يكون عامًا مختلفًا أيضًا،، هذا تسجيل للقرار =] ،،
سأتحدث اليوم عنه عن شريحة من السعوديين يعاملون غيرهم من العرب و المسلمين بدونية و احتقار لا أعلم لهما سببًا وجيهًا! و لا أعرف أين الخلل بالتحديد!
فبعض السعوديون عندما يتحدث مع الأجانب يخاطبهم و كأنه متكرم عليهم بنعمة الحياة و المال و الأكل و الشرب، لا يقبل الفتوى إلا من شيخ سعودي، و لا يقبل أن يكون رئيسه أجنبيًا. يصرخ على عامل المحطة، و يشتم البائع في البقالة، و حتى عندما يكون دكتوره في الجامعة يبدأ يحقّر من شأنه و يلعب على وتر:” إحنا جايبينه بفلوسنا و يرفع صوته علينا!خليه يرجع بلده، يجلس ع الرصيف مو لاقي وظيفة”. دون أن ينظر إليه كشخص مسلم متعلم حاصل على درجة علمية محترمة، كل هذا لا قيمة له لأنه “مو سعودي”.
إذن لماذا نستغرب حين يتمنى لنا ذلك المقيم الزوال و الدمار و أن نداس بالأقدام؟
× كنت في زيارة لرئاسة تعليم البنات مع ابنة خالتي المشرفة هناك. لاحظت الازدحام و الملفات و أن جميع المراجعات مقيمات لا سعوديات. اعتقدت أن هذا اليوم مخصص لهم، و قد يكون كذلك، الله أعلم! سألتني التي بجواري: سعودية؟ أجبت: نعم،
- لماذا أنتِ هنا إذن؟
أجبت بأن لا عمل لي هنا، سوى أنني أتيت مع قريبتي المشرفة، أنتظرها حتى نتنهي من عملها فقط. بالمقابل سألتها عن سبب قدومها،
أخبرتني بأنها هنا لتسجيل أختها بالمرحلة الثانوية، و أنها واجهت صعوبات في إيجاد مدرسة قريبة تقبلها، فأتت إلى مبنى الرئاسة تبحث لها عن مدرسة قريبة، و لسوء الحظ تم تسجيلها في مدرسة بعيدة لأنها غير سعودية.
نكون عنصريين أحيانًا، أجبت.
قالت: نعم ، للأسف.
أخبرتني أيضًا أنها تدرس الآن في مجال طبي تابع للمستشفى الألماني، و أنه لم يتم قبولها في جامعة حكومية. و أن صديقتها يمنية، معدلها 100% و لم تجد جامعة تقبلها و لا تملك المال الكافي للدراسة في الجامعات الخاصة.
لا مكان للسعوديات فكيف لكم! أجبتها ببؤس =/ أكمل القراءة »